المدونات

معارك التحرير: مِن فلسطين إلى العلوم الاجتماعية والإنسانية المتوحشة

فريق عمران 3 أبريل 2025 3 دقائق قراءة 17 مشاهدة

ثمَّة معركة -بل معارك- أخرى مفتوحة في عددٍ مِن الجبهات، ويتعيَّن أن يتصدى لها رجالها في ساحاتها أيضًا، وبأقوى ما يملكون. وأقصد هنا معركةً واحدةً منها: معركة التحرُّر والاستقلال عن العلوم الاجتماعية والإنسانية الوافدة مِن الغرب، وهي التي تحتلُّ عقول طلاب العلم وأغلبية أساتذتهم في بلادنا منذ أكثر مِن مائة سنةٍ

هذه أيامٌ مباركةٌ، تسري فيها روح المقاومة وتتمدَّد مِن فلسطين إلى الأمة بكاملها فتحييها بالقرآن، وستبلغ غايتها وتحقق هدفها -بإذن الله- في إزاحة هذا الكابوس المتمثِّل في الكيان السرطاني الاستيطاني في أرض فلسطين المقدَّسة، وفي أرجاء مختلفة مِن أمَّتنا.

معركة التحرُّر والتخلُّص مِن الاحتلال الصهيوني البغيض لها رجالها الذين يخوضونها في ساحات الوغى بقوة العقيدة، وقوة الوحدة، وقوة الساعد والسلاح، وثمَّة معركة -بل معارك- أخرى مفتوحة في عددٍ مِن الجبهات، ويتعيَّن أن يتصدى لها رجالها في ساحاتها أيضًا، وبأقوى ما يملكون.

وأقصد هنا معركةً واحدةً منها: معركة التحرُّر والاستقلال عن العلوم الاجتماعية والإنسانية الوافدة مِن الغرب، وهي التي تحتلُّ عقول طلاب العلم وأغلبية أساتذتهم في بلادنا منذ أكثر مِن مائة سنةٍ.
أقصد بها: معركة النضال لكنس كل العلوم الاجتماعية والإنسانية والأدبية والفنية الوافدة مِن حضارة الغرب معدوم الضمير والأخلاق والإنسانية؛ وتطهير جامعاتنا منها؛ لأنها علومٌ تفصلنا عن انتمائنا، وتخيفنا مِن أنفسنا، نعم تخيفنا مِن أنفسنا، وليجرب كل مَن يقرأ هذا المقال ولديه صلةٌ بتلك العلوم؛ بل أقول إنها تزرع الشك في ذاتنا الحضارية أيضًا، وتربِّي روح الانسحاق للغربي ولقوته المتوحشة معدومة الإنسانية؛ لدرجةٍ وصلت بنا إلى وقوف 56 دولة (عربية وإسلامية) موقف المتفرِّجين على ما ترتكبه قوى التحضر والمدنية "والعالم الحر" مِن مذابح يندى لها الجبين بحق الأطفال والنساء والشيوخ، يقول أمثلُنا طريقةً: إن دولنا هي خائفةٌ مِن أمريكا ومِن بطش الغرب والصهيونية؛ لا والله، هي ونحن خائفون مِن أنفسنا قبل خوفنا مِن أولئك الأعداء، وبصراحةٍ: نحن غير خائفين مِن الله، وأغلب مظاهر التدين السائد زيفٌ في زيفٍ، وتمثيلٌ في تمثيلٍ، والله أعلم بالسرائر.

هي علومٌ ثبت أنها تحرس تخلُّفَنا ولا تعالجه، وترسِّخُ ضعفنا ولا تقوينا، وتقضي على كل عناصر القوة لدينا؛ عنصرًا عنصرًا، ولا ولم تغرس عنصرًا واحدًا منها منذ أكثر مِن مائة سنةٍ، وتقنعنا بأننا كمٌّ مهملٌ، ما بيدنا حيلة، لا أننا أبناء أمةٍ عريقةٍ، ولا نملك ولن نملك مِن أمرنا شيئًا، هي ضد هويتنا، وضد نهضتنا، وضد مصالح أمتنا؛ على مختلف الصعد، كانت كذلك، ولا زالت، وستظل.

هذه العلوم فاشلة، يحملها فاشلون، خائفون طول الوقت.. خائفون طول الوقت مِن أن يفقدوا الحظوة عند أساتذتهم الأجانب الذين علموهم، ويدينون لهم بالولاء، ولا يتركون فرصةً إلا ويتمالحون بذِكر أسمائهم الأجنبية، ويرددون عناوين كتبهم ومؤلفاتهم، أو هم خائفون طول الوقت -أيضًا- مِن أن يفتحوا فمهم بكلمة (قد) تغضب أولياء نعمتهم في الداخل، ولا صلة لهم في الحالَين بأبناء أمتنا ولا بسوادها الأعظم، ولا بمشكلاتهم ولا بآمالهم  وطموحاتهم في مستقبل أفضل لهم ولأبنائهم.
ما يعلمه كلٌّ منهم لا تتجاوز فائدته فائدة المشروع العائلي أو الأسري، يشبهه صاحب دكان البقالة أو كشك الخردوات؛ في انكفائه على تدبير لقمة العيش لأسرته، وكان الله يحب المحسنين، ثم يتبخترون بأنهم "نخبة" و"مثقفون" و"علماء" يا للهول! ما قصة وفود هذه العلوم؟ وما الطريق إلى التحرر منها؟ هذا في لقاءٍ آخر.

الوسوم

التحرير فلسطين الكيان الصهيوني المقاومة العلوم الاجتماعية العلوم الإنسانية التحرر
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد
الحرب على الحديث من حمق أعداء الإسلام وسفاهتهم المدونات

14 فبراير 2026

الحرب على الحديث من حمق أعداء الإسلام وسفاهتهم

بصرف النظر عن كون تدوين الحديث الأخير كان فرصة للتدرج العلمي نحو وضع أسس علم التاريخ النقدي عندما تغيب الآثار الكتابية والمادية لأحداثه، فلا يبقَ إلا حديثه في الذاكرة أو اختلاط بعض الوثائق المكتوبة والمذكورة في التقاليد الشعبية.

اقرأ المزيد
عبد الرحمن زكي حمد: تحت راية الطوفان هو منهاج المسلم في زمن الغربة المدونات

4 فبراير 2026

عبد الرحمن زكي حمد: تحت راية الطوفان هو منهاج المسلم في زمن الغربة

معركة الطوفان الأقصى من المحطات المفصلية في التاريخ المعاصر، وربما لا أبالغ إن قلت، وكما قال غيري من المحللين والدارسين والباحثين، أنها أهم معركة خاضها المسلمون في المائتي سنة الأخيرة. إذ لم تأتِ معركة بهذا الحجم وبهذه الآثار والانعكاسات على العالم كله فكرًا ووعيًا وسلوكًا، وغيرت كثيرًا من المعطيات الدارجة التي كانت موجودة في العالم قبل هذه المعركة.

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.