المدونات

عقدة سد الذرائع!

فريق عمران 24 يناير 2026 3 دقائق قراءة 23 مشاهدة

ما الذرائع التي كان يجب سدّها لتفادي ضمّ الجولان والقدس؟ وما الذرائع التي قصّرت السلطة في سدّها لتفادي الاستيطان وبسط سيطرة الأمر الواقع على أكثر من 70% من الضفة الغربية؟

ما الذرائع التي كان يجب سدّها لتفادي ضمّ الجولان والقدس؟ وما الذرائع التي قصّرت السلطة في سدّها لتفادي الاستيطان وبسط سيطرة الأمر الواقع على أكثر من 70% من الضفة الغربية؟

حقيقةً لم أجد جوابًا لهذه الأسئلة، كما ينتابني شعور بالسخرية تجاه عقدة «سدّ الذرائع»... بكل أسف لم تخرج سياسة السلطة، منذ أن فُرض عليها مسار دايتون في 2005، عن سياسة تسهيل مأمورية العدو ومنحه ضمًّا هادئًا واستيطانًا آمنًا وتوسعًا بأقل كلفة ممكنة. وكلها كان مبررها «سدّ الذرائع»، وعلى اعتبار أننا بحاجة للتمسك بالمكتسبات وعدم منح العدو أي فرصة لتجريدنا إياها. ومع الوقت تقلصت هذه المكتسبات حتى وصلنا إلى حالة الجنون التي تحكم قرار الكيان، مدعومة بمجموعة من العواجيز المخمورين: هاكابي وترامب والإنجيلي المعتوه روبيو!

سأفترض أن خيار المواجهة المفتوحة متهور وعدمي، ونتيجته ليست في صالح الضعيف مقابل القوي المتجبر. لكن سؤالنا المهم: ما هي الخطة الآن؟ وسأتسامح مع سؤال: ماذا كانت الخطة من الأساس للسماح لكل هذا أن يحصل؟ وسؤال: ما الذي كانت تعدّه وتقوم به السلطة طيلة هذه السنوات؟

الحل بنظري واضح، ولكن لن يعجب المدافعين عن السلطة؛ لأننا انشغلنا عن التركيز في معركتنا الأساسية إلى معارك هامشية جدًا بين من يمتلك شرعية ومن يمتلك الوصاية، وأي التجارب أنضج وأكثر صوابية!

في حين أن عدونا يتسلح ولم يعد يرى أنه بحاجة للأدوات الناعمة، ربما لأنه يشعر بضغط وتحدي الوقت، ويتعجل قطف النتائج. وهذه بنظري هي فرصتنا، ليس فقط في الصمود والبقاء، بل في الالتحام وزيادة كلفة أفكاره ومشروعه وتعقيد المهمة عليه، لا تسهيلها عبر المزيد من الانكماش أو الهرب من المواجهة. ليس لأن النتائج مضمونة — وإن كنت أراها كذلك — ولكن لأن المواجهة حتمية ومفروضة على الجميع بذريعة أو بحجج واهية... بـ 7 أكتوبر أو بـ 15 نوفمبر!

العدو يعاقبنا في الضفة ردًّا على موجة الاعترافات بفلسطين دوليًا، وعلى تعاظم حالة الرفض الشعبي للاحتلال وسلوكه في غزة والضفة، وخلق وقائع جديدة تجرّد هذه الاعترافات من أي قيمة أو رصيد على أرض الواقع. وهذا متوقع جدًا.

لكن ما لم تتشكل حالة نضال شعبية واسعة للتصدي لكل هذا، فإن جدوى الاعترافات لن تتجاوز امتصاص حالة الغضب الجماهيري الدولية من قبل حكوماتها. فلن تتحرك دبابة واحدة، أو حتى قطعة سلاح، لا لحماية الفلسطيني من الإبادة التي يتعرض لها، ولا لحمايتنا من سعار التهجير القسري الذي يحاول العدو فرضه! إنما بقاء الفلسطيني وثباته في أرضه، وتحمل هذا كله، إلى حين الوصول إلى إحباط هذا المشروع المختل. ولسنا بعيدين عن هذه المرحلة، طالما تشبثنا بالأرض وتحملنا لأجل ذلك جنون العدو وتطرفه وإجرامه.

تحدث المؤرخ اليهودي إيلان بابيه عن أن المشروع الصهيوني كلما اقترب من نهايته كلما زادت جرائمه وفرط استخدامه للقوة! وهذا لا ينبع من حالة الثقة والاستقرار، بل من حالة القلق الوجودي التي لازمت دولة اليهود أينما أُنشئت حتى يومنا هذا.

سندرك جميعًا قريبًا جدًا ما قاله قادة النضال والمنظرون للمقاومة: أن العدو ليس بهذا القدر من القوة، وأننا لسنا بهذا القدر من الضعف.

الوسوم

فلسطين غزة الكيان الصهيوني القوة المقاومة الضفة الغربية السلطة الفلسطينية
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد
الحرب على الحديث من حمق أعداء الإسلام وسفاهتهم المدونات

14 فبراير 2026

الحرب على الحديث من حمق أعداء الإسلام وسفاهتهم

بصرف النظر عن كون تدوين الحديث الأخير كان فرصة للتدرج العلمي نحو وضع أسس علم التاريخ النقدي عندما تغيب الآثار الكتابية والمادية لأحداثه، فلا يبقَ إلا حديثه في الذاكرة أو اختلاط بعض الوثائق المكتوبة والمذكورة في التقاليد الشعبية.

اقرأ المزيد
عبد الرحمن زكي حمد: تحت راية الطوفان هو منهاج المسلم في زمن الغربة المدونات

4 فبراير 2026

عبد الرحمن زكي حمد: تحت راية الطوفان هو منهاج المسلم في زمن الغربة

معركة الطوفان الأقصى من المحطات المفصلية في التاريخ المعاصر، وربما لا أبالغ إن قلت، وكما قال غيري من المحللين والدارسين والباحثين، أنها أهم معركة خاضها المسلمون في المائتي سنة الأخيرة. إذ لم تأتِ معركة بهذا الحجم وبهذه الآثار والانعكاسات على العالم كله فكرًا ووعيًا وسلوكًا، وغيرت كثيرًا من المعطيات الدارجة التي كانت موجودة في العالم قبل هذه المعركة.

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.