المدونات

صمت العمائم وصرخة الأقصى!

فريق عمران 29 أكتوبر 2025 3 دقائق قراءة 27 مشاهدة

حين يصمت صوت العلماء... ويعلو صوت القصور، حين يخرج علينا المداخلة بفتواهم في زمنٍ تُهدم فيه المساجد فوق رؤوس المصلّين، وتُقتل النساء والأطفال في غزة بدمٍ بارد، وتُغتصب الأرض ويُدنَّس الأقصى، ينتظر الناس كلمةَ الحقّ من العلماء... لكنّهم لا يسمعون سوى صمتٍ ثقيل، أو فتاوى تُبرّر الخنوع، وتُلبس الذلّ ثوب الطاعة!

حين يصمت صوت العلماء... ويعلو صوت القصور، حين يخرج علينا المداخلة بفتواهم في زمنٍ تُهدم فيه المساجد فوق رؤوس المصلّين، وتُقتل النساء والأطفال في غزة بدمٍ بارد، وتُغتصب الأرض ويُدنَّس الأقصى، ينتظر الناس كلمةَ الحقّ من العلماء... لكنّهم لا يسمعون سوى صمتٍ ثقيل، أو فتاوى تُبرّر الخنوع، وتُلبس الذلّ ثوب الطاعة!

علماء البلاط... يفسّرون النصوص على أهوائهم. ما أشدّ خطورة الكلمة حين تُحرف عن مقاصدها! لقد استُخدمت الأحاديث النبوية التي جاءت لضبط النظام، ذريعةً لإسكات الشعوب، مثل قول النبي ﷺ: «اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك» فجعلوها سيفًا على رقاب الناس، مع أنّها نُزّلت في سياق حفظ الجماعة من الفتنة، لا في تبرير الظلم ولا في منع نصرة المظلوم!

فقد قال ﷺ أيضًا: «أفضل الجهاد كلمةُ حقٍّ عند سلطانٍ جائر» لكنّهم يروْن نصف الحديث، ويغضّون البصر عن النصف الآخر، لأنّ كلمة الحقّ تكلفهم مناصبهم، وتهزّ كراسيّهم الوثيرة في القصور.

أين أنتم من سيرة العلماء الربانيين؟ أين أنتم من العزّ بن عبد السلام، الذي باع أمراء مصر في سوق العبيد لأنهم ظلموا الناس؟ أين أنتم من الإمام أحمد بن حنبل، الذي جُلِد بالسياط ولم يقل إلا: “قولوا كما قال الله: القرآن كلام الله غير مخلوق”؟ أين أنتم من ابن تيمية، الذي سُجن مرارًا لأنه رفض ممالأة السلاطين؟ وأين أنتم من علماء القدس وغزة الذين يُستشهدون مع أطفالهم تحت الركام، ولا يبدّلون تبديلاً؟

أما اليوم، فكثيرٌ من “العلماء الرسميين” لا ينطقون إلا بما يُرضي السلطان، ولا يصدرون إلا الفتاوى التي تُمجّد القرارات السياسية، لا التي تُنصر بها القضايا المقدسة.

السكوت عن الحقّ خيانة. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: 159]

فالسكوت عن الظلم ليس حيادًا، بل شراكةٌ في الجريمة. ومن لم يُنكر المنكر بقلبه ولسانه وقلمه، فقد رضي به، والرضا بالباطل باطل.

لقد صار بعض “المتفيقهين” يتحدّثون عن طاعة وليّ الأمر أكثر مما يتحدّثون عن طاعة الله، وعن السمع أكثر من السمع للقرآن، حتى غابت عنهم آيةٌ عظيمة تُلخّص الموقف كله:

﴿فَلَا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 8-9].

غزة اليوم ليست فقط ساحة حرب، بل محكمة تاريخية. هناك يُمتحن صدق الشعارات، وتُكشف الأقنعة. الذين كانوا يملؤون الشاشات بخطبٍ عن الجهاد والكرامة، اختفوا حين صار الدم حقيقيًا والدمار واقعيًا. بل وبلغ ببعضهم أن يصفوا المقاومين بأنهم “مثيرو فتن”، وأنّ القتال ليس “بأمر وليّ الأمر”! أيُّ خذلانٍ أعظم من هذا؟

في المقابل، هناك من العلماء من لا تملكهم القصور ولا تُغريهم الجوائز. يُسجنون، يُضيَّق عليهم، يُمنعون من المنابر، لكنّهم لا يُبدّلون الكلمة. لأنّهم يعلمون أنّ من سكت اليوم عن الدم، سيسكت غدًا عن الدين. ومن رضي بظلم فلسطين، لن يُنكر ظلمًا آخر.

يا علماء الأمة، إنّ الله لم يأخذ عليكم العهد لتُسبّحوا بحمد الملوك، بل لتكونوا لسان الحقّ في وجههم. ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: 187]

تذكّروا أن التاريخ لا يرحم، وأن الله لا ينسى، وأنّ كلمة حقٍّ تُقال اليوم في وجه الباطل، خيرٌ من ألف فتوى تُقال غدًا لتبرير الخنوع

الوسوم

المسجد الأقصى التاريخ فلسطين العلماء الحق الباطل الجهاد الكرامة الخذلان
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد
الحرب على الحديث من حمق أعداء الإسلام وسفاهتهم المدونات

14 فبراير 2026

الحرب على الحديث من حمق أعداء الإسلام وسفاهتهم

بصرف النظر عن كون تدوين الحديث الأخير كان فرصة للتدرج العلمي نحو وضع أسس علم التاريخ النقدي عندما تغيب الآثار الكتابية والمادية لأحداثه، فلا يبقَ إلا حديثه في الذاكرة أو اختلاط بعض الوثائق المكتوبة والمذكورة في التقاليد الشعبية.

اقرأ المزيد
عبد الرحمن زكي حمد: تحت راية الطوفان هو منهاج المسلم في زمن الغربة المدونات

4 فبراير 2026

عبد الرحمن زكي حمد: تحت راية الطوفان هو منهاج المسلم في زمن الغربة

معركة الطوفان الأقصى من المحطات المفصلية في التاريخ المعاصر، وربما لا أبالغ إن قلت، وكما قال غيري من المحللين والدارسين والباحثين، أنها أهم معركة خاضها المسلمون في المائتي سنة الأخيرة. إذ لم تأتِ معركة بهذا الحجم وبهذه الآثار والانعكاسات على العالم كله فكرًا ووعيًا وسلوكًا، وغيرت كثيرًا من المعطيات الدارجة التي كانت موجودة في العالم قبل هذه المعركة.

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.