الأزمات

سليمان بن عبد الملك ومتلازمة جوبايدن

فريق عمران 4 ديسمبر 2024 2 دقائق قراءة 21 مشاهدة

تحتاج الأمة في هذه اللحظة المصيرية من عمرها أحوج ما تكون إلى المتجردين الصادقين، الذين تجردت قلوبهم وعقولهم مما سوى الله. كثيرًا ما تجد مسلمًا يحترق على حال أمته ولديه استعداد أن يبذل في سبيلها، لكن بشرط ألا تتأثر مصالحه ولا يتكدّر صفو يومه!!
وصنف آخر تجد رجالًا قد أنعم الله عليهم بصفات وكفاءات تحتاجها الأمة في هذه اللحظة الفارقة، ولكنه لا يقدمهم ولا يستثمر فيهم ولا يذلل لهم عقبة أو يفتح لهم طريقًا. أصبح نضالنا وبذلنا يتمحور حول ذاتنا ومصالحنا أكثر مما هو تجرد وصفاء واصطفاء للخير فينا.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يبني الرجال ويميزهم ويقدمهم في الصفوف الأولى، بل حتى الصبيان والفتيان. كان يبحث في عقول وقلوب أصحابه عن الفذ بينهم، فيثني عليه علانية أمام أصحابه ليفتح له مسارًا بينهم وفي المجتمع، ليتقدم ويبرع وينجز. فهذا سيف الله، وهذا أمين الأمة، وهذا الصديق، وذاك ترجمان القرآن، وهكذا، والقائمة تطول.

لما حضرت سليمان بن عبد الملك الخليفة المسلم الوفاة وسألوه عن من يخلفه في حكم المسلمين، وكان المنتظر والمعهود أن يعهد بها لأحد أبنائه، قال كلمته الخالدة:"لأعقدنَّ عقدًا لا يكون للشيطان فيه نصيب."

وأمر أن تكون الخلافة لعمر بن عبد العزيز، خامس الخلفاء الراشدين. مات سليمان بن عبد الملك، وقد تكون لحظة التجرد هذه من هوى نفسه وتقديمه للأفضل والأحسن هي حسنته التي يحاجج بها أمام الله. فيكون عدل عمر والخير الذي أصاب الأمة في عهده في ميزان حسناته ونجاة له يوم القيامة.
في واقعنا المرير، أجد متلازمة "جو بايدن" -إن جازت التسمية- تتكرر في عالمنا الإسلامي، وهي أحد أسباب نكبتنا. تجد أيادي مرتعشة وشيخوخة قد أثقلها الزمن، ورغم ذلك إصرار على التصدّر والبقاء في المشهد، حتى لو تعثر في طريقه أو نادى على السيسي بالمكسيكي ونسي أسماء أقرب الناس إليه. المهم هو الحفاظ على المكان والمكانة دون فاعلية أو إدراك لمتطلبات الزمن وطبيعة المرحلة. حتى تأتي لحظة الحقيقة ويأتي الفشل، كما شاهدنا ما حدث مع كاميليا هاريس. فالقدوم متأخرًا، واليقظة في نهاية الطريق، لا يصلح أعوجًا ولا يرمّم متهالكًا. فهل يستيقظ كل "جو بايدن" من أمتنا؟! وهل نرى متجردين كسليمان بن عبد الملك في زماننا؟

الوسوم

تحليل الواقع أزمات الأمة الإسلام العدل عمر بن عبد العزيز سليمان بن عبد الملك القيادة الإسلامية
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد
الحرب على الحديث من حمق أعداء الإسلام وسفاهتهم المدونات

14 فبراير 2026

الحرب على الحديث من حمق أعداء الإسلام وسفاهتهم

بصرف النظر عن كون تدوين الحديث الأخير كان فرصة للتدرج العلمي نحو وضع أسس علم التاريخ النقدي عندما تغيب الآثار الكتابية والمادية لأحداثه، فلا يبقَ إلا حديثه في الذاكرة أو اختلاط بعض الوثائق المكتوبة والمذكورة في التقاليد الشعبية.

اقرأ المزيد
عبد الرحمن زكي حمد: تحت راية الطوفان هو منهاج المسلم في زمن الغربة المدونات

4 فبراير 2026

عبد الرحمن زكي حمد: تحت راية الطوفان هو منهاج المسلم في زمن الغربة

معركة الطوفان الأقصى من المحطات المفصلية في التاريخ المعاصر، وربما لا أبالغ إن قلت، وكما قال غيري من المحللين والدارسين والباحثين، أنها أهم معركة خاضها المسلمون في المائتي سنة الأخيرة. إذ لم تأتِ معركة بهذا الحجم وبهذه الآثار والانعكاسات على العالم كله فكرًا ووعيًا وسلوكًا، وغيرت كثيرًا من المعطيات الدارجة التي كانت موجودة في العالم قبل هذه المعركة.

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.