قضية الشهر

تأثير الإنفاق العام على النمو الاقتصادي في الجزائر

فريق عمران 17 ديسمبر 2020 4 دقائق قراءة 1,720 مشاهدة

تعد زيادة النمو الاقتصادي هدفا لأي سياسة اقتصادية تضعها الدول لتطوير اقتصاداتها، وتحقيق الرفاهية للمجتمع في مختلف المجالات. وهذا يعد المؤشر الأقرب لقياس الأداء الاقتصادي للدولة، فارتفاع نِسب النمو الاقتصادي يكون بالضرورة مؤشرا على تحسن المستوى المعيشي والدخل الفردي، والتحسن في كل من مؤشرات الاستهلاك، والاستثمار، والتضخم والتشغيل.

تعد زيادة النمو الاقتصادي هدفا لأي سياسة اقتصادية تضعها الدول لتطوير اقتصاداتها، وتحقيق الرفاهية للمجتمع في مختلف المجالات. وهذا يعد المؤشر الأقرب لقياس الأداء الاقتصادي للدولة، فارتفاع نِسب النمو الاقتصادي يكون بالضرورة مؤشرا على تحسن المستوى المعيشي والدخل الفردي، والتحسن في كل من مؤشرات الاستهلاك، والاستثمار، والتضخم والتشغيل. وعلى هذا الأساس، نجد الدول حريصة على اتخاذ السياسات الاقتصادية التي تحقق لها النمو الاقتصادي المأمول وتبدي الدور الفعال للدولة في توجيه عجلة الاقتصاد.

   لقد شجعت الأزمات الاقتصادية المتعددة والمتلاحقة الكثير من الحكومات على مراجعة سياساتها الاقتصادية من خلال تعزيز تدخلها المباشر في وضع الخُطط التنمية، والسهر على تنفيذها.

   وتعد الجزائر من بين الدول التي اتبعت نهج التدخل الحكومي في توجيه النشاط الاقتصادي، وذلك من خلال اتباع أسلوب التحليل الكينزي الذي يقر بضرورة تدخل الدولة في الاقتصاد باللجوء إلى سياسة الإنفاق العام، باعتبارها الأداة المُثلى لتحقيق الأهداف الاقتصادية، حيث تم تبني في هذا الإطار مجموعة من البرامج التي ترتكز على التوسع في الإنفاق العام انطلاقا من مبدأ (الطلب يخلق العرض) ، وهي برنامج دعم الإنعاش الاقتصادي (2000-2004)، البرنامج التكميلي لدعم النمو (2005-2009)، برنامج التنمية الخماسي (2010-2014).

   إذن، ما مدى تأثير هذه البرامج ومن ورائها سياسة الإنفاق العام في نمو الاقتصاد الجزائري؟

  مع توالي الأزمات الاقتصادية التي شهدتها المجتمعات الرأسمالية، بدأت الدولة تتجه نحو التخلي عن حيادها والعمل على التدخل المباشر في الحياة الاقتصادية بالتخطيط والتنفيذ والمراقبة، بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، حيث تم اللجوء إلى تبني الفكر الكينزي القائم على النفقات العامة كأهم أداة في السياسة المالية للدولة للقيام بدور فعال في المجالات الاقتصادية .

   يُعرِّف أغلب الخبراء الاقتصاديين النفقة العامة على أنها مبلغ نقدي يقوم بدفعه شخص عام من أجل إشباع حاجات عامة. ونستخلص من هذا التعريف، أن النفقات العامة ترتكز على ثلاثة عناصر:

أولا: الشكل النقدي، حيث يظهر تدخل الدولة في الجانب الاقتصادي من خلال النفقات العامة التي تتخذ الطابع النقدي متمثلا في المبالغ المالية الموجهة لتوفير السلع والخدمات ووسائل الإنتاج.

ثانيا: صدور النفقة العامة من الدولة أو إحدى هيئاتها، فكل المبلغ المالية التي تصرفها الدولة في إدارة المهام و تنفيذ مختلف المشاريع تُعد نفقات عامة.

ثالثا: تهدف النفقات العامة إلى إشباع الحاجات العامة.

   تقسم النفقة العامة في التشريع الجزائري إلى نفقات التسيير، ونفقات الاستثمار، والقروض. ولكي تقوم النفقات العامة بتحقيق النتائج المرجوة لابد من شرطين أساسيين هما:

- تحقيق أقصى قدر من المنفعة العامة للمجتمع.

- الحرص على الاقتصاد في حجم الإنفاق وتجنب الإسراف والتبذير، ولا يتأتى هذا إلا بحُسن التخطيط والتوجيه والتسيير وتفعيل وسائل الرقابة المتنوعة.

   وتعد ظاهرة تزايد النفقات العامة نتيجة مباشرة لزيادة تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية، ويعد عالم الاقتصاد الألماني فاغنر Wagner أول من أشار إلى هذه الظاهرة، بصفتها نتيجة حتمية للسياسات القائمة على الإنفاق العام بعد قيامه بدراسة تتعلق بالنفقات العامة في دول أوروبية خلال القرن التاسع عشر، انتهت إلى وجود علاقة بين زيادة حجم النفقات العامة للدولة والتطور الاقتصادي. غير أن تحقيق الدولة لمعدلات نمو اقتصادي يؤدي إلى زيادة نشاطاتها والتزاماتها وخدماتها تجاه أفراد المجتمع. وهذا يعني ارتفاعا في معدلات النفقات العامة أكبر من النمو الاقتصادي.

   يتضح مما سبق، أن سياسة الإنفاق العام تساهم بشكل كبير في النمو الاقتصادي للدولة من خلال مؤشرات عديدة منها:

- الزيادة في الثروة، ونمو الدخل الوطني والتوسع في المشاريع القطاعية. 

- انتعاش الاقتصاد الجزائري مقارنة بالفترة التي سبقت تطبيق هذا التوجه في السياسة الاقتصادية.              

- تطور البنى التحتية والهياكل القاعدية والتحسن في قطاع الخدمات كالنقل والصحة والتعليم والاتصالات،

   لكن هذا لا يمنع من وجود بعض الاختلالات الناتجة عن:

- نقص التخطيط وغياب الرشاد في توجيه وتسيير النفقات العامة. 

- انعدام التنسيق والتعاون بين القطاعين العام والخاص. 

- عدم فاعلية وسائل الرقابة الموجودة من جهة ونقص القوانين الرادعة للتبذير وسوء تسيير المال العام.

المصطلحات:

النفقة العامة: مبلغ نقدي يقوم بإنفاقه شخص معنوي عام من أجل تحقيق نفع عام.

النمو الاقتصادي: عملية يتم فيها زيادة الدخل الحقيقي، غي زيادة تراكمية ومستمرة عبر فترة ممتدة من الزمن، بحيث تكون هذه الزيادة أكبر من معدل نمو السكان.

الاقتصاد (الفكر) الكينزي: نسبة إلى النظرية الكنزية في الاقتصاد التي وضعها البريطاني جون مينارد كينز، والتي تنص على دور كلا القطاعين العام والخاص في الاقتصاد.

الوسوم

الاقتصاد معايير التنافسية النمو الاقتصادي الجزائر المؤشر
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد
الحرب على الحديث من حمق أعداء الإسلام وسفاهتهم المدونات

14 فبراير 2026

الحرب على الحديث من حمق أعداء الإسلام وسفاهتهم

بصرف النظر عن كون تدوين الحديث الأخير كان فرصة للتدرج العلمي نحو وضع أسس علم التاريخ النقدي عندما تغيب الآثار الكتابية والمادية لأحداثه، فلا يبقَ إلا حديثه في الذاكرة أو اختلاط بعض الوثائق المكتوبة والمذكورة في التقاليد الشعبية.

اقرأ المزيد
عبد الرحمن زكي حمد: تحت راية الطوفان هو منهاج المسلم في زمن الغربة المدونات

4 فبراير 2026

عبد الرحمن زكي حمد: تحت راية الطوفان هو منهاج المسلم في زمن الغربة

معركة الطوفان الأقصى من المحطات المفصلية في التاريخ المعاصر، وربما لا أبالغ إن قلت، وكما قال غيري من المحللين والدارسين والباحثين، أنها أهم معركة خاضها المسلمون في المائتي سنة الأخيرة. إذ لم تأتِ معركة بهذا الحجم وبهذه الآثار والانعكاسات على العالم كله فكرًا ووعيًا وسلوكًا، وغيرت كثيرًا من المعطيات الدارجة التي كانت موجودة في العالم قبل هذه المعركة.

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.