المدونات

الهوية الإسلامية في الدولة التي أحلم بها

فريق عمران 11 أكتوبر 2021 3 دقائق قراءة 114 مشاهدة

أحلم بأن أعيش في دولة تكون هويتها إسلامية واضحة، ويكون الحكم فيها إسلامياً حقاً، لأن الحكم لله تعالى (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ) [يوسف/67].

فلا يحق لأحد أن يعاند أو يخالف أوامر الدين الصريحة، الثابتة بالكتاب والسنة، والتي أجمع عليه علماء المسلمين الثقات (فقط المجمع عليها)، وما دونها من أمور مختلف عليها، فإنها محل للنقاش والمجادلة بالتي هي أحسن، حتى يتوصل الناس للحقيقة، ويطمئنوا إلى صحة اجتهادات علمائهم. قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) [الأحزاب/36].

"إن الحكم الذي مردّ الأمر فيه إلى البشر، ومصدر السلطات فيه هم البشر، هو تأليه للبشر". سيد قطب

 

(لَاْ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)

لكن هذا الالتزام بشرع الإسلام المجمع عليه، يجب أن يتم دون تعدٍ على أحد في اختيار عقيدته وعبادته، سواء كان من المسلمين أو غيرهم، فلا إكراه في الدين، فلا يجوز أن يُكره أحد على ترك دينه، واعتناق دين آخر، قال تعالى:(لَاْ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) البقرة/256.

​قال ابن كثير في تفسيره: "أي لا تكرهوا أحداً على الدخول في دين الإسلام فإنه بيّن واضح جلي دلائله وبراهينه، لا يحتاج إلى أن يُكره أحد على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام، وشرح صدره، ونور بصيرته دخل فيه على بينة، ومن أعمى اللَّه قلبه، وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهاً مقسوراً" 

 

ثمن الحرية

للحرية في الدولة الإسلامية قيمة وثمن، فما شُرع الجهاد في سبيل الله تعالى إلا إعلاءً لشأن الحرية، المتمثل في حق الناس في التفكير، وحقهم في الاختيار، وحقهم في التدين والاعتقاد، ولطالما كانت هذه المسألة (حرية التدين والاعتقاد) من أعظم الشواهد والأمثلة على صيانة الإسلام للحريات العامة، والإعلاء من شأنها، فأعطى الإسلام الفرد الحرية في اعتقاد ما شاء، وأن لا يُكره على الدخول في الإسلام، قال الله تعالى:(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) يونس/99.

 

تبعات الاختيار 

أعطى الإسلامُ الإنسانَ حرية التدين والاعتقاد، لكنه في الوقت نفسه حمّل الفرد تبعات هذه الاختيار في الدنيا والآخرة، ومن ذلك قوله تعالى: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) سورة الكهف/29، وقال تعالى: (وَهَدَينَاهُ النَّجدَين) البلد /10، أي طريق الخير وطريق الشر، والإنسان يختار بينهما.

فليس على الرسول إلا البلاغ، (فَمَن أَبصَرَ فَلِنَفسِهِ وَمَن عَمِيَ فَعَلَيهَا) الأنعام/104.

 

أهل الذمة

لقد فتح الإسلام الدول والممالك لكنه لم يجبر الناس على اعتناق الدين الجديد، بل أعطاهم حرية الاختيار بين الالتزام بالإسلام، أو البقاء على دينهم، مقابل بعض الالتزامات التي عرفت في الفقه الإسلامي تحت عنوان "حقوق وواجبات أهل الذمّة"، فالإسلام يفرّق بين الأفراد وبين الأنظمة التي تحكمهم، فبالنسبة للأنظمة فهو يزيلها طالما كانت ظالمة، وتشكّل عائقاً يمنع تواصل الناس وتفاعلهم مع الدين، أو تؤدي للظلم باستعمالها التشريعات البشرية وليس التشريع الإلهي، أما الأفراد فلا يجبرهم على اعتناق الدين، لأن هذا ينافي مبدأ الحرية التي ينادي بها الإسلام، ويعلي من شأنها.

 

الوسوم

طارق السويدان السياسة الهوية الإسلام الحرية الدين الجهاد التشريع الدولة الإسلامية أهل الذمة الدولة التي أحلم بها
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد
الحرب على الحديث من حمق أعداء الإسلام وسفاهتهم المدونات

14 فبراير 2026

الحرب على الحديث من حمق أعداء الإسلام وسفاهتهم

بصرف النظر عن كون تدوين الحديث الأخير كان فرصة للتدرج العلمي نحو وضع أسس علم التاريخ النقدي عندما تغيب الآثار الكتابية والمادية لأحداثه، فلا يبقَ إلا حديثه في الذاكرة أو اختلاط بعض الوثائق المكتوبة والمذكورة في التقاليد الشعبية.

اقرأ المزيد
عبد الرحمن زكي حمد: تحت راية الطوفان هو منهاج المسلم في زمن الغربة المدونات

4 فبراير 2026

عبد الرحمن زكي حمد: تحت راية الطوفان هو منهاج المسلم في زمن الغربة

معركة الطوفان الأقصى من المحطات المفصلية في التاريخ المعاصر، وربما لا أبالغ إن قلت، وكما قال غيري من المحللين والدارسين والباحثين، أنها أهم معركة خاضها المسلمون في المائتي سنة الأخيرة. إذ لم تأتِ معركة بهذا الحجم وبهذه الآثار والانعكاسات على العالم كله فكرًا ووعيًا وسلوكًا، وغيرت كثيرًا من المعطيات الدارجة التي كانت موجودة في العالم قبل هذه المعركة.

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.