قضية الشهر

الاقتصادات العربية ما بعد كورونا.. هل تعلمنا الدرس؟

فريق عمران 31 أكتوبر 2020 3 دقائق قراءة 44 مشاهدة

تلقى الاقتصاد العالمي إثر جائحة كورونا ضربة قاسية مما أجبره إلى الدخول في حالة ركود وتعطيل عجلة التنمية على المستوى العالمي، وهذا ما دفع عديد المؤسسات الاقتصادية الدولية إلى أن تبادر في وضع دراسات تستشرف بها مستقبل الاقتصاد العالمي ما بعد كورونا، وانضمت لها عديد من المؤسسات والشركات العربية المتخصصة لدراسة تأثير الجائحة على الاقتصاد العربي، والصناعة النفطية الإقليمية ونمو بدائل الطاقة.

تلقى الاقتصاد العالمي إثر جائحة كورونا ضربة قاسية مما أجبره إلى الدخول في حالة ركود وتعطيل عجلة التنمية على المستوى العالمي، وهذا ما دفع عديد المؤسسات الاقتصادية الدولية إلى أن تبادر في وضع دراسات تستشرف بها مستقبل الاقتصاد العالمي ما بعد كورونا، وانضمت لها عديد من المؤسسات والشركات العربية المتخصصة لدراسة تأثير الجائحة على الاقتصاد العربي، والصناعة النفطية الإقليمية ونمو بدائل الطاقة.

 سنحاول أن نرصد ما توصلت له بعض من تلك الدراسات من توقعات واستنتاجات ألقت الضوء على المسار المستقبلي لأكبر القطاعات الاقتصادية، كما سنحاول الإجابة عن التساؤلات التالية: واقع الاقتصادات العربية -كدول نامية- في ظل كورونا، أيّ تأثيرات أحدثها وباء كورونا على خريطة تلك الاقتصادات؟ وما هي السياسات التي يجب تبنيها على ضوء الدراسات التي قامت بها المؤسسات العالمية؟ 

خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي أصدر البنك الدولي دراسة تضمنت النظرات المستقبلية للاقتصاد العالمي والتي تحذر من الأزمة غير المسبوقة التي أدخلت العالم في حالة ركود، حيث أن الأزمة الصحية تعدّت من الخسائر البشرية إلى انحسار وانكماش وتراجع الاقتصاد العالمي لم يسبق له مثيل منذ الحرب العالمية الثانية. 

كما حذرت هذه الدراسة من قسوة الآثار الناجمة على سيرورة النمو الاقتصادي العالمي مع عدم وضع تصور دقيق، حيث وُضعت سيناريوهات أسوأ في حال لم يتم السيطرة على الجائحة في الوقت القريب. 

 توقعت الدراسات أن ما ترتب عن الإجراءات الوقائية المتزامنة مع الجائحة خلال النصف الأول من عام 2020 ستؤدي إلى تقلص ضخم في اقتصادات الدول النامية وبالتالي خسائر كبرى ودائمة لبعض الأساسيات الاقتصادية في الدول النامية، وهذا حتمًا سيعرقل إمكانيات النمو الطويل المدى في الدول النامية، والذي بدوره سينعكس سلبا على انخفاض مستوى المعيشة في هذه الدول إلى مستويات أدنى مما هي عليه الآن ولفترة طويلة، كما تطرقت الدراسة إلى ناتج الدخل القومي العالمي والذي سينخفض إلى 5.2 بالمائة في عام 2020، وعلى المدى البعيد تتوقع الدراسة انخفاض الدخل الفردي في معظم الدول النامية في حال استمرت الجائحة مدة أطول، مما سيؤدي إلى انكماش أكثر شدة لاقتصادات معظم هذه الدول.

 تبنت الدول العربية استراتيجيات الأولوية في أجندتها قريبة المدى، بتوفير أوسع دعم ممكن للمؤسسات الصحية والخدمات الإنسانية مع أجندات في المدى المتوسط والبعيد مع الانتباه لمعالجة التدهور الاقتصادي مع توفير العناية الاقتصادية والاجتماعية.

 فعلى الصعيد القصير المدى فإن أكثر الدول تضررًا تلك التي تعتمد على نظم ومؤسسات صحية ضعيفة وعلى التجارة العالمية لمواردها الأولية، والسياحة، أو التحويلات من مواطنيها الذين يعملون في الخارج، والذي سيؤدي إلى إمكانية حدوث انحسار اقتصادي كبير على المدى المتوسط والبعيد المدى في مثل هذه الدول، مما سيترك آثارا سلبية إضافية مثل انحسار الاستثمارات الجديدة، وبدوره سيؤدي إلى ارتفاع نسبة البطالة مما ينعكس على تقلص التجارة الدولية وصعوبة الحصول على الإمدادات، والذي سيِؤدي إلى انخفاض الإنتاجية في العمل واضمحلال الحوكمة والمناخ اللازم لتشجيع الحركة الاقتصادية والتجارية وتشجيع الاستثمار في التعليم والصحة العامة.

للتقليل من حدّة آثار الجائحة قامت الدول النفطية بخفض الطلب على النفط وزادت من المخزون النفطي وانعكس سلبا بانهيار سعر النفط خلال شهر واحد (مارس/ آذار) إلى مستوى قياسي، ومع تزايد الإنفاق الموجه لدعم جهازها في ظل المشاكل الاقتصادية والمالية الضخمة التي كانت تعاني منها قبل الجائحة.

تطرقت الدراسة لبعض المقترحات والتي تلخصت في تبني سياسات مالية وإصلاحات اقتصادية من قبل الدول المصدرة للنفط، ومن أجل أن تستطيع الدول النفطية الحصول على قروض وتمويل من المؤسسات المالية يتوجب عليها أن تبني التزامات ذات مصداقية، ومن المتوقع أن توفر فرصة أسعار النفط المتدنية والريع النفطي لبعض هذه الدول إمكانية بناء سياسات تسعير داخلية للطاقة تؤدي إلى ترشيد الاستهلاك، كما تساعد إلى تحسين المردود المالي في المدى المتوسط.

إن تأثير جائحة كورونا لم ينحصر في وسائل الحماية الطبية فحسب بل تعدى إلى ما هو أكبر نتيجة الإغلاق الشامل الذي شهده العالم أجمع، ومن أهم ما نتج عن هذه الإجراءات الوقائية قلة الأغذية ومنتجات حيوية أخرى.

هذا درس لوضع استراتيجيات مستقبلية فهل نتعلم الدرس؟ 
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد
الحرب على الحديث من حمق أعداء الإسلام وسفاهتهم المدونات

14 فبراير 2026

الحرب على الحديث من حمق أعداء الإسلام وسفاهتهم

بصرف النظر عن كون تدوين الحديث الأخير كان فرصة للتدرج العلمي نحو وضع أسس علم التاريخ النقدي عندما تغيب الآثار الكتابية والمادية لأحداثه، فلا يبقَ إلا حديثه في الذاكرة أو اختلاط بعض الوثائق المكتوبة والمذكورة في التقاليد الشعبية.

اقرأ المزيد
عبد الرحمن زكي حمد: تحت راية الطوفان هو منهاج المسلم في زمن الغربة المدونات

4 فبراير 2026

عبد الرحمن زكي حمد: تحت راية الطوفان هو منهاج المسلم في زمن الغربة

معركة الطوفان الأقصى من المحطات المفصلية في التاريخ المعاصر، وربما لا أبالغ إن قلت، وكما قال غيري من المحللين والدارسين والباحثين، أنها أهم معركة خاضها المسلمون في المائتي سنة الأخيرة. إذ لم تأتِ معركة بهذا الحجم وبهذه الآثار والانعكاسات على العالم كله فكرًا ووعيًا وسلوكًا، وغيرت كثيرًا من المعطيات الدارجة التي كانت موجودة في العالم قبل هذه المعركة.

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.